عبد الله بن علي الوزير

120

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

عيون البحر ، عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام ، وهو أساس قديم ، ونهر غزير عظيم ، دفنته الدولة الطاهرية مع دفن غيول صنعاء ، وتعقبه في هذه الأيام استنباط غيل آخر لعلي بن الإمام [ 53 ] استخرجه بأقرب عمل ، وجره إلى مناظر الحشيشية فسقاها عن كمل ، وفاض إلى الروضة الغناء ، وانساب في حدائق ذلك المغنى . وفيها وقع خلاف الشيخ يحيى روكان ، بجهاته من بلاد خولان ، ورفع عمال ألإمام ورام الاستبداد بالإمارة والأحكام ، فتدارك الإمام ضرره ، وأطفى بالتجهيز شرره ، وللشيخ هذا صولات ، وله في جانب الإقدام فعلات ، وسيأتي من حديثه ما هو أزيد من هذا . وفيها توفي الفقيه النحوي محمد بن عبد اللّه الآنسي . وفيها أو في غيرها توفي الفقيه العلامة محمد بن عبد العزيز المفتي التعزي ، بمدينة تعز ، وكان إمام التدريس هناك بالفقه والحديث ، وإليه رئاسة « 1 » الفتيا . وفيها وقعت بين الإمام وعلماء العصر مطارحات ، واتصلت بينه وبينهم مراجعات ، منها ما هو في التكفير بالإلزام ، الذي يذهب إليه الإمام ، ووضع في ذلك رسالة مطبوعة القاضي الذّكي العلامة عبد القادر بن علي المحيرسي « 2 » ، وفيها ما يدل على قوة بادرته ورسوخ قدمه في الفهم ، ومنها ما هو في شأن التأديب الذي يعم أهل البلد وسببه خاص ، ومنها ما هو في شأن المكوس ، والمجابي ، ومنها ما هو فيما يتعلق بالزكاة ، وعند الإمام في هذه أعذار ، وهو ما هو فيه من التشرع ، على قدم استقرار ، ولكن المطارحات ما زالت بين المخلوقين ، حتى وقعت بين الأنبياء المعصومين ، كما اتفق بين آدم وموسى في حديث الصحيحين « ما بالك

--> ( 1 ) رئاسة : ( رياسة ) . ( 2 ) عبد القادر بن علي المحيرسي : درس على محمد بن عز الدين المفتي ، واشتغل بالمشاركة في حرب اليمن ضد الأتراك ، مات سنة 1077 ه ببلدة المحيرسي من الحيمة ، ومن مؤلفاته ( حاشية على شرح الأزهار لابن مفتاح ) . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 220 - 221 ) .